السيد محمد الصدر
73
بيان الفقه
إليها بالدقّة . قلنا : هذا جهل بوضع الجبال ؛ فإنّ كثيراً منها لا يتيسّر فيها ذلك ، وليس في الرواية ما يدلّ على رؤية الكعبة . والآن ندخل فيما يصلح أن يكون معارضاً لتلك الأخبار الدالّة على التسامح في التوجّه ، بحيث تكون هذه الطائفة دالّة على وجوب الدقّة في الاستقبال ، فإن تمّت فهو المطلوب ، وإلّا كان التامّ هو الطائفة التي انتهينا منها . فإن قلت : فإنّ الكثير منها كان ضعيف السند ، فكيف يتمّ حجّة على أيّ مضمون . قلنا : إنّنا سبق أن قلنا : إنّ مجموعها ينتج تواتر إجماليّاً بالمضمون ، وهذا يكفي ، وخاصة مع جريان الأصل المؤمِّن عن وجوب التوجّه الدقّي . وأمّا الأخبار التي يمكن أن يستدلّ بها على وجوب التدقيق فعدّة طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على وجوب التحرّي . منها : موثقة سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم يرَ الشمس ولا القمر ولا النجوم ، قال : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 1 » . أقول : ومثله الخبر الذي قبله « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 308 : 4 ، باب 6 من أبواب القبلة ، ح 2 ، والموجود في الكافي « إذا ترَ الشمس » . الكافي 284 : 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 307 : 4 ، باب 6 من أبواب القبلة ، ح 1 .